العلامة المجلسي

316

بحار الأنوار

إذا أنت اعتصمت بالله فقد هديت إلى صراط مستقيم . يا هشام من أكرمه الله بثلاث فقد لطف به : عقل يكفيه مؤونة هواه ، وعلم يكفيه مؤونة جهله ، وغنى يكفيه مخافة الفقر . يا هشام احذر هذه الدنيا واحذر أهلها ، فإن الناس فيها على أربعة أصناف : رجل متردي معانق لهواه ، ومتعلم مقري ( 1 ) كلما ازداد علما ازداد كبرا ، يستعلى ( 2 ) بقراءته وعلمه على من هو دونه ، وعابد جاهل يستصغر من هو دونه في عبادته ، يحب أن يعظم ويوقر ، وذو بصيرة عالم عارف بطريق الحق يحب القيام به ، فهو عاجز أو مغلوب ولا يقدر على القيام بما يعرف‍ [ - ه ] فهو محزون مغموم بذلك ، فهو أمثل أهل زمانه ( 3 ) وأوجههم عقلا . يا هشام أعرف العقل وجنده ، والجهل وجنده تكن من المهتدين ، قال هشام : فقلت جعلت فداك لا نعرف إلا ما عرفتنا ؟ فقال عليه السلام : يا هشام إن الله خلق العقل وهو أول خلق خلقه الله من الروحانيين عن يمين العرش من نوره ( 4 ) فقال له : أدبر فأدبر . ثم قال له : أقبل فأقبل . فقال الله عز وجل : خلقتك خلقا [ عظيما ] وكرمتك على جميع خلقي . ثم خلق الجهل من البحر الأجاج الظلماني ، فقال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له : أقبل ، فلم يقبل . فقال له : استكبرت فلعنه . ثم جعل للعقل خمسة

--> ( 1 ) فاعل من قرأ وفى بعض النسخ " متقرى " . ( 2 ) في بعض النسخ " يستعلن " . ( 3 ) الأمثل : الأفضل . ( 4 ) عن يمين العرش أي أقوى جانبيه وأشرفهما . و " من نوره " أي من نور ذاته . " فقال له الخ " مضى بيان ما فيه في أوائل ج 77 من كلمات رسول الله صلى الله عليه وآله في حكمه مواعظه فليطلبه هنا . قوله عليه السلام : " فلا يكون خلفا أعظم منه " إذ به يقوم كل شئ فيكون أكرم من كل مخلوق . والجهل يكون منبع الشرور فله قابلية لكل شر .